مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

قهوة الصباح

يا عزيزى: الصراع لم ينضج بعد

 


هناك نظريات عديدة تتحدث عن اللحظة المنتظرة لنضوج الصراعات ووصولها إلى النقطة الفاصلة بين عقلية الانتصار الحاسم وعقلية الانتصار الرمادي، هذه النقطة تصل إليها الأطراف المتصارعة نتيجة الإنهاك الذى أصاب طرفى الصراع والوصول إلى مرحلة «الملل» وعدم القدرة على الحسم، هنا تعود ملفات ومقترحات التسوية التى كانت مرفوضة من قبل إلى الطاولة من جديد وبهذا نكون وصلنا إلى «لحظة النضج» والتى قد تصل بالصراع إلى نهايته وتمهد بشكل مفاجئ الأجواء لتحقيق نجاحات استثنائية وغير متوقعة، هذا النضوج يخرج متسللا من بين ثنايا المأزق الذى يمر به طرفا الصراع، والثابت هنا هو أن «لحظة الإدراك» تسبق «لحظة النضوج»، فالمأزق موجود وصعوبة الحسم قد تكون واضحة لكن إدراك طرفى الصراع لهذا المأزق هو بداية الدخول فى مرحلة نضج الصراع، من هنا وبعيداً عن تفاصيل تلك النظريات وتقاطعاتها مع قضايا الصراع الجارية، هناك سؤال مبدئى قبل الشروع فى الإسقاطات المستهدفة، هل يمكن «إنضاج الصراع» بأدوات وآليات محددة؟ أم أن الوصول إلى هذه اللحظة المثيرة تحتاج إلى المرور بجميع نقاط ومحطات الصراع؟ هل يمكننا أن نختصر كل تلك المحطات التى يجب أن يتوقف فيها قطار الصراع القشاش ونستقل القطار السريع أو الطلقة؟ لماذا ننتظر أن يشتعل الصراع وتندلع الحرب وترتفع أصوات المدافع وتخفت أصوات الدبلوماسية وتقطع ألسنة دعاة السلام، ثم يتخيل كل طرف أنه قادر على هزيمة الطرف الآخر ومحوه من الوجود وتسيد الغاية بمفرده؟ لماذا ننتظر تحقيق نصر حاسم لن يأتى ومحو نهائى للآخر من المستحيل أن يتحقق؟ لماذا نضيع أوقاتنا فى متابعة «أفلام الصراع المملة» ونحن نعرف نهايتها بكل دقة؟ وهنا أتساءل: ألم يأن للصراع الفلسطينى الإسرائيلى أن ينضج بعد كل هذه العقود؟ وهل أيقن كل أطراف الصراع  أنهم فى مأزق شديد رغم التظاهر بعكس ذلك؟ هل وصلت الحروب إلى مرحلة «الملل» من زوايا الاهتمام الدولى والإقليمى والجماهيري؟ هل وصلنا إلى مرحلة التعايش مع الصراع وتفرغنا للبحث عن آليات إدارته وليس أدوات حله؟ وإذا كان الأمر عكس ذلك فكيف يمكننا التحرك للمسارعة فى إنضاج هذا الصراع وصولاً إلى النقطة المطلوبة لتحقيق الهدف النهائى وهو تسوية الصراع؟ وعلى صعيد منفصل تأتى الحرب الإيرانية – الأمريكية لتسجل نفسها فى قائمة الحروب الضبابية فلا أهداف واضحة ولا نصر سيتحقق وكذلك لا هزيمة ستقع، كل الأطراف تتحدث عن أنها منتصرة وكل الأطراف تثق فى قدراتها ليس على تحقيق النصر المؤزر وإنما على تحمل عمليات عض الأصابع، وكذلك تأتى الحرب الروسية – الأوكرانية كأحد النماذج المهمة التى يجب أن تخضع لدراسة معمقة حول نظرية «نضوج الصراع» فى تقديرى أن ذلك الصراع صمم وخطط له كى يكون صراعاً طويلاً ومملاً وعادياً وكلاسيكياً حيث إنه صراع خلق ليبقى لأطول فترة ممكنة، فهو صراع بين روسيا والغرب وتم اختيار أوكرانيا لتكون مسرحاً لتلك العمليات الكبري، فالصراع المحتدم بين حلف الناتو وروسيا ليس صراعاً طارئاً ومرحلياً لكنه صراع وجود، فتمدد الناتو شرقاً يهدد روسيا تهديداً وجودياً، لذلك اختارت روسيا أن تحول النزاع إلى صراع والصراع إلى حرب والحرب تكون طويلة منهكة ومستنزفة للأطراف الأخري، هنا الصراع لم يصل – وربما لن يصل – إلى لحظة النضج المرتقبة فى القريب، وربما استمر الصراع سنوات مثلما جرت حرب الشمال الكبرى التى اندلعت عام 1700 واستمرت حتى 1721.